كتابي الذي ولد في الأنباء رحالة الغرب في


بقلم: أسعد الفارس

قال أحد علماء السلف الصالح: «لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها بالسيوف» والذي كانوا فيه هو العلم والثقافة والبحث العلمي والشرعي، ويمتد ذلك الى هواية المطالعة والتعبير والكتابة، وتلك كانت هوايتي بالإضافة الى التخصص العلمي.. وقد كان لصحيفة «الأنباء» في الكويت فضل كبير في صقل تجربتي الإعلامية والثقافية، وتعود علاقتي بصفحات هذا الصرح أو المنبر الإعلامي الى عام 1995م عندما عرفني الزميل يوسف عبدالرحمن على سكرتير تحرير الصحيفة الأستاذ يحيى حمزة عندما طرح علينا ونحن في مكتبه انه بعد شهر من ذلك العام يقبل علينا شهر رمضان في الكويت فمن لديه القدرة على أن يوافينا بموضوع واحد وبعنوان واحد تكتب فيه ثلاثون حلقة طوال ايام الشهر المبارك، وكل حلقة بمنزلة صفحة كاملة.. فكنت ممن قبل هذا التحدي الكبير، فكان موضوعي المقترح بعنوان «رحالة الغرب في ديار العرب».. فأنا ممن يتابع أدب الرحلات، ويقرأ كتب وآثار الرحالة الغربيين الذين ارتحلوا في البلاد العربية والإسلامية. ولما اعددت نصف الحلقات عرضتها على الاستاذ يحيى حمزة، اطال الله عمره، فما ان اطلع عليها حتى قال: تم.. وقد وقع عليك الاختيار فأتمم الحلقات ووافينا بها على جناح السرعة.. وهكذا ولد هذا الكتاب النافع المثير صحيفة «الأنباء» الكويتية.. ولهذا أوافيكم بأخبار هذا الكتاب.. بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين من عمر هذا المنبر الإعلامي صحيفة «الأنباء» الكويتية الذي عدت للكتابة فيها والعود أحمد، ولله الفضل والمنة. نشرت الحقات الثلاثون وكان لها صدى ثقافي واسع.. فاقترح علي مدير مؤسسة صقر الخليج للنشر والتوزيع في الكويت ان احول الحلقات من الاسلوب الصحافي الاعلامي الى اسلوب البحث والتوثيق فقبلت. وهكذا ولد الكتاب بصورته النهائية المعروضة في 460 صفحة من القطع المتوسط، وهو خلاصة مشاهدات كثير من الرحالة الغربيين في بلادنا العربية وفي شبه الجزيرة العربية بصورة خاصة.. وفيه احداث تاريخية مهمة ووصف طريف للقبائل العربية والحواضر والبوادي مع العادات والتراث العربي الأصيل.. وقد تعرض هذا الكتاب للنقد البناء من قبل كثير من النقاد وهواة أدب الرحلات، ومن اشهر هؤلاء علامة الجزيرة العربية حمد الجاسر، رحمه الله، وذلك بخمس حلقات في صحيفة الرياض في المملكة العربية السعودية.. وسأنقل لكم بعضا مما قالوا باختصار، أما أنا فشهادتي ربما تكون مجروحة، ولأن واحدا من امثالنا الشامية يقول: «ما حدا يقول عن زيته عكر».

قال الاستاذ ابراهيم الخالدي في صحيفة الوطن (صحيفة الوطن 806/2509، 28 يوليو 1998م – الكويت): «عبر ثلاثة كتب قرأتها لأسعد الفارس تعرفت على كاتب جمع بين مهارة المترجم وحرفنة الباحث بصورة نادرة المثيل، فالبداية كانت عبر ترجمته المشتركة (مع الأستاذ نضال خضر معيوف) لرحلة الليدي (آن بلنت» الى بادية الفرات، ثم كتابه عن شعوب البادية السورية، وأخيرا كتابه الممتع «رحالة الغرب في ديار العرب».

في كتابه الثالث الذي صدر عام 1997 جاس بنا الفارس في ملامح الماضي بين الرحالة الفرسان الباحثين عن الخيول العربية الاصيلة في بوادي العرب، وبين الرحالة المبشرين.. وهكذا تدور صفحات الكتاب بين مغامرين فاشلين وطلاب شهرة، وأصحاب مبادئ نبيلة، وبين جواسيس وسياسيين، وعابرين صنعتهم الصدفة».

وقد اختارت الصحافية نجود ابراهيم قصة الأميرة العمانية سالمة بنت سعيد التي قضت حياتها ما بين عامي (1845 – 1922) مهاجرة مع من تحب في ديار الغربة في ألمانيا.. كتبت قصتها عن الكتاب في صحيفة «الأنباء» (الأنباء العدد 7916، 1 يونيو 1998م) وقالت في ختام القصة: «هذا بعض مما قرأت.. ومن أجمل ما قرأت في موسوعة باحثنا الفارس، وأتمنى ان يقرأ الجميع هذا الكتاب لإتمام القصة».

وأخيراً وليس آخراً ما كتبه أستاذنا الشيخ حمد الجاسر في صحيفة الرياض السعودية عام 1998م، بل أقول كان، رحمه الله، قد حكم هذا الكتاب في خمس حلقات في صحيفة الرياض السعودية.. وهو المشهور بأحكامه التي لا ترحم، لكنه أعطاه درجة جيدة، وسوف أودع نسخة مصورة عن تلك الحلقات لدى سكرتارية صحيفة «الأنباء» بإذن الله، وننقل لكم من مطلع الحلقة الأولى النص التالي:

قال حمد الجاسر: «وكتابة هذا كما وصفه خلاصة مشاهدات كثير من الرحالة الغربيين في بلادنا الجزيرة والخليج وبعض الأقطار الأخرى، تضم احداثا تاريخية، وحكايات شعبية، ووصفا طريفا للقبائل والحواضر والبوادي، والتقاليد والعادات، والتراث العربي الأصيل، وقد صدر بطباعة جيدة ومجموعة من الصور والوثائق في 460 صفحة، مطبوعا في الكويت.

والواضح انه كتاب رسم، والرسومة توصف بها المحسوسات، مثلما توصف بها المعنويات، ولا مشاحة في هذا فاللغة واسعة، ولهذا اتسمت مادة الرسم بها، وأعني انه – أي الكتاب – يوصف بها، انه غزير الفوائد، ممتع الأسلوب، متنوع المباحث، لم يكتف مؤلفه بسرد انباء الرحالين الغربيين في الجزيرة العربية، بل لم يُعن بتفصيل تلك الاخبار وإنما عمد الى لمحات منها، فاتخذ منها اساسا لمؤلَفه هذا بعد ان قدم للكتاب بمقدمة ضافية قال فيها: «لن اكون اول من يخوض غمار هذا البحث ولكني اكتب خبرتي كواحد من ابناء البادية العربية، أمضيت من الوقت، وصرفت من المال والجهد لجمع كثير من هذه الكتب ومطالعتها، ولما اكتملت عندي بعض جوانب الخبرة والقدرة على النقل والنقد في آن واحد، قدمت صورا من حياة الرحالين الغربيين في بلادنا، وساهمت بترجمة بعض كتبهم، وعندما قدر الله لي الإقامة في الكويت، وجدتها مركز إشعاع فكري حضاري، ووجدت فيها من يهتم بالثقافة.



المصدر
المصدر الأصلي هو المعني بصحة الخبر من عدمه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *