الوطني الاقتصادات الكبرى تناضل لاستعادة


قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الاقتصاد الأميركي واصل مفاجآته الإيجابية على مدى الأشهر القليلة الماضية، مما دفع بصندوق النقد الدولي لرفع توقعات النمو في عام 2024 إلى 2.1% (ما تزال أقل من 2.5% في عام 2023) مقابل 1% المتوقعة قبل 6 أشهر.

وأوضح التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي الأميركي نما بمعدل أعلى من مستوى الاتجاه العام بنسبة 3.3% في الربع الرابع من عام 2023، وتشير أحدث استطلاعات مؤشر مديري المشتريات واستطلاعات المستهلكين لاستمرار الزخم على مدار الأشهر المقبلة.

وحتى الآن، كان الإنفاق الاستهلاكي مرنا في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة بدعم من التباطؤ العام لوتيرة التضخم (3.1% في يناير الماضي)، وتزايد فرص العمل (350 ألف فرصة عمل في يناير مما يعد من أعلى المستويات المسجلة منذ 12 شهرا)، هذا إلى جانب تسارع نمو الأجور إلى 4.5% على أساس سنوي.

كما نمت ثروات الأسر بفضل ارتفاع أسعار الأسهم والمساكن. وعلى الرغم من أن التأثير المتأخر لأسعار الفائدة المرتفعة قد يؤدي إلى تآكل الدعم الناجم عن تلك المؤشرات خلال الفترة المقبلة، إلا أن الانخفاض الكبير لمعدلات التضخم ما زال يعزز آمال السوق في أن يتمكن الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة بشكل استباقي بمقدار 75-100 نقطة أساس هذا العام، مما يساعد الاقتصاد على تجنب الهبوط الصعب، بل وربما تمهيد الطريق لإعادة تسارع وتيرة النمو في عام 2025.

وذكر التقرير أنه قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل، قد نشهد إقرار حوافز مالية إضافية، إذ إن سيناريو «الوضع المثالي» المتمثل في تباطؤ معدلات التضخم وتحسن وتيرة النمو الاقتصادي في ظل استقرار أسواق العمل، على الرغم من صعوبة حدوثه.

إلا أنه ما يزال معرضا لمخاطر مختلفة، كصدمات جديدة لسلاسل العرض في ظل تدهور الأوضاع الجيوسياسية، وعودة ارتفاع التضخم مما يؤخر خفض أسعار الفائدة. وتتضمن المخاطر السلبية الأخرى التي تهدد النمو تعثر قطاع العقارات التجارية، والذي بدأت آثاره في الظهور مؤخرا على النتائج المالية للشركات.

منطقة اليورو والمملكة المتحدة

ذكر تقرير الوطني أن الركود بقي يطارد منطقة اليورو، بعد أن تجنبت بصعوبة تسجيل ربعين متتاليين من النمو السلبي (-0.1% على أساس ربع سنوي و0% على التوالي في الربعين الثالث والرابع من عام 2023).

وما يزال أكبر اقتصادين في الكتلة، فرنسا وألمانيا، يعانيان من ضعف الطلب الخارجي (بسبب الصين بصفة رئيسية) وضعف الاستهلاك المحلي (نتيجة زيادة الأسعار وارتفاع أسعار الفائدة). وقام صندوق النقد الدولي مؤخرا بخفض توقعات النمو لمنطقة اليورو لعام 2024 من 1.2% في أكتوبر الماضي إلى 0.9%، على الرغم من أن تلك التوقعات تعتبر تحسنا مقابل 0.5% في عام 2023، في ظل تراجع التبعات الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وبدء انتعاش الإنفاق الاستهلاكي تدريجيا.

وفي ظل ضعف وتيرة النمو اقتصادي والانخفاض الحاد لمعدلات التضخم (تراجع إلى 2.8% كما في يناير)، تتوقع الأسواق أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 75-100 نقطة أساس خلال العام الحالي، مع استمرار مرونة سوق العمل التي تعتبر أبرز المحفزات الرئيسية لتأخير تلك الخطوة. أما المملكة المتحدة، فقد تشهد انتعاشا مماثلا في النمو بوتيرة متواضعة تصل إلى 0.6% مقابل 0.1% في عام 2023، وفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي.

كما أن نمو الأجور بنسبة 6.2% على أساس سنوي يعتبر متقدما بفارق كبير الآن على التضخم الذي وصل إلى 4.0%، مما سيوفر الأساس للحد من ضغوط تكلفة المعيشة هذا العام وتحسين توقعات الإنفاق الاستهلاكي. وقد تؤدي هذه التطورات لإبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا، إذ تتطلع الأسواق لخفضها بنحو 75 نقطة أساس بنهاية عام 2024.

ومن المرجح أن تكشف موازنة الحكومة المقرر الإعلان عنها في مارس عن حزمة من التخفيضات الضريبية لتعزيز النمو قبل الانتخابات العامة، إلا أن مجال المناورة محدود بسبب العجز المالي المتوقع أن يصل لنحو 5% من الناتج المحلي في عام 2024.

وبعد أن مر بفترة من التصحيح الكبير في عامي 2022 و2023، يبدو أن سوق الإسكان سيكون أكثر استقرارا. وكما هي الحال في الولايات المتحدة، تشمل المخاطر التي تحيط بآفاق نمو أوروبا عدم قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة إذا استمر ارتفاع التضخم، خاصة في ضوء ضعف توقعات النمو.

كما أن الضبابية التي تحيط بأسعار الطاقة، والقضايا الجيوسياسية وتعطيل سلاسل التوريد نتيجة للهجمات التي تتعرض لها سفن الشحن المارة بالبحر الأحمر تشكل أخطار اضافية.

الاستهلاك الضعيف بالصين يدعو إلى مزيد من الدعم الحكومي القوي

قال تقرير الوطني إن الاقتصاد الصيني نما بنسبة 5.2% في عام 2023، إلا أن الرياح المعاكسة الرئيسية التي أضعفت النمو مازالت قائمة. ونظرا لاستمرار التأثيرات السلبية الناجمة عن أزمة قطاع العقارات، وضعف الاستهلاك المحلي، وتراجع القوى العاملة، وضعف توقعات الطلب الخارجي، فقد يبقى نمو الناتج في حالة تباطؤ طويل المدى.

وأبدت المؤشرات الأخيرة كمسوحات مؤشر مديري المشتريات، ومؤشر أسعار المستهلكين، ومبيعات التجزئة، والائتمان المصرفي، والبيانات التجارية، تفاوتا في مستويات الزخم منذ بداية عام 2024، ويتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الناتج المحلي إلى 4.6% في عام 2024.

وتعثر نموذج الاقتصاد الصيني، الذي اعتمد بشكل كبير على الديون واستثمارات البنية التحتية والعقارات في الماضي، إذ أصبح الاستثمار كنسبة من الناتج المحلي الآن أقل بكثير من مستويات ما قبل الجائحة.

ويعتبر التراكم الكبير للدين العام، خاصة بين الحكومات المحلية التي تعاني من ضائقة مالية، أحد أسباب الموقف الصعب للحكومة المركزية. وفكر صناع السياسات في تعزيز الإنفاق على البنية التحتية، إلا أن تلك الخطوة قد تثير المخاوف بشأن تراكم الديون، نظرا لتناقص العائدات على الاستثمار.

وقد أدى عدم استقرار العلاقات الصينية الأميركية وغيرها من التطورات الجيوسياسية لتفاقم التحديات التي تواجهها السلطات، إلا ان الحكومة تعهدت بتقديم دعم قوي لتحسين الاستهلاك المحلي، مع الحفاظ على تدابير نمو صادرات منتجات الطاقة الخضراء ذات القيمة المضافة العالية.

كما حاولت السلطات دعم الأسواق المالية من خلال فرض قيود على البيع على المكشوف وضخ الأموال من خلال الشركات المملوكة للدولة، وهو ما يمكن أن يسهم في وقف تدفقات رؤوس الأموال للخارج وتعزيز أداء اليوان الضعيف. وعلى الرغم من ذلك، فإن التدابير التي تم تطبيقها مؤخرا لتجديد النشاط الاقتصادي لم تتمكن بعد من استعادة ثقة المستهلكين والمستثمرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *