حقيبة الكاتب والروائي فهد العتيق


بقلم: نورة محمد بابعير

بعد فترة من الغياب عدت بشخصية غنية عن التعريف لنرى في حقيبة الكاتب والروائي القاص فهد العتيق وعلاقته بمجال الكتابة وما ورثه من تجاربه نحوها! استطعت الوصول إليه بعد لقائه في أحد البرامج الثقافية زاد إصراري في محاولة البحث عنه، مما كان يبرزه في حوار ممتع مليء بالمعرفة اتجاه الكتابة والثقافة عامة، هو شخص ملهم في فن الكتابة الإبداعية والقصص تشهد له إبداعاته التي قام بإنتاجها الأدبي، كان لديه حوار عميق وشيق يحرض المنصت على الكتابة.

ولذلك أيقنت أن الكاتب فهد العتيق يملك حقيبة ثمينة تستطيع أن تجدد فينا جماليات الأحاديث عن عوالم الكتابة بينما كانت تساؤلاتي لها دور في تلك الاستمرارية القانعة بما لديه من معرفة، وللإبداع أسباب لا أحد يفهمها سواه، حينما توقفت عند شخصية مثله لابد من فرط الأسئلة امامه لا نهاية لها رغم اجوبته إلا أنها كانت تتزايد مع جماليات توازنه الفكري اتجاهها، التوازن الثقافي يجعل للإنسان قيمة فكرية تثبت لنضوج حضوره.

عن الكتابة الفن

البداية، كانت ومازالت عن الكتابة، قال إن الكتابة فن وكان أول حديث له عن وصف معانيه اتجاهها، قائلا إن الكتابة فن وما أقصد به أن الكتابة إبداع فني وهذا يحتاج إلى هدوء والبعد عن الحضور الإعلامي المبالغ فيه من أجل كتابة متجددة ومبدعة وهادئة وعميقة وإذا كان هناك سر فهو القراءات الجادة لمحاولة التعرف على أسرار الكتابة. تطرقت معه في سؤال يضم الكتابة باختلافها.

وعن وجهة نظره تجاه حرفية الكتابة واتقانها ومن أين تأتي للكاتب، هل من الكتابة أو اعتمادها على قراءة القارئ لها، قال: تتطور تجربة الكتابة بالذهاب لمسافات بعيدة في تعميق صلتنا الجادة جدا بالقراءات الأدبية في مختلف الأجناس الأدبية.

والنقدية ايضا من أجل تطوير قدراتنا على الملاحظة والنقد فإن الكاتب الذي لديه قدرات على الملاحظة النقدية لتجربته وتجربة غيره هو الكاتب الذي تتطور أدواته في الكتابة بشكل واضح.

سواء الإبداعية أو النقدية وهذا يتطلب أن يتحول الكاتب من مرحلة قراءة عابرة للكتب الأدبية المتميزة إلى مرحلة دراسة هذه الكتب. دراسة لغتها وأساليبها وطرائقها في التعبير عدة مرات.

بالإضافة إلى قراءة ودراسة الحوارات والملاحظات النقدية للكتاب المبدعين المعروفين أصحاب التجارب الأدبية الكبيرة في العالم. دراسة آرائهم الفنية والنقدية حول الكتابة بشكل عام وأساليبها وطرائقها الفنية الجديدة والحديثة.

طرائق السرد

زاد الفضول في مسائل أعمق عن فكرة أسلوبه وطريقة سرده في الكتابة «كيف يكتب الكاتب فهد العتيق» كان غزيرا بما يملك ليقول، جعلني أوقن أن أفتش في حقيبته الكتابية، قال: بالإيجاز، أميل إلى الكتابة بطريقة «التخييل الذاتي» بمعنى أكتب ذاكرة الأمكنة الذي مررت بها وناسها وحكاياتها وهمومها، وأسئلتها.

أحاول أن أكتب ما اشاهده وما أشعر بطريقة التخييل الذاتي. لا أميل إلى طريقة محاولة اختراع حكايات أو موضوعات كبيرة أو الدوران حول القضايا الكبرى في المجتمع؛ لأن الموضوعات والقضايا الكبيرة هي في الأساس نتائج لقضايا وأسئلة وهموم صغيرة في حياتنا اليومية تحتاج أن تكتب عنها. أما الاحترافية فقد تعني إتقان العمل وهذا يحتاج إلى الجدية والإخلاص والمحاولة الجادة لتطويره دائما.

الإخلاص لعملية الكتابة بالقراءة الجادة، واعتبارها متعة وإبداعا وفنا وليست واجبا للحضور الإعلامي، هذا يتطلب الوقت الهادئ، الهدوء، والجدية، والمثابرة، والإخلاص، والأهم عدم التعجل في النشر قبل المراجعة النقدية الكاملة للنص، هنا تصبح عملية القراءة اليومية الجادة والمراجعة النقدية لما تكتبه عملية فيها متعة وفيها فن وليست واجبا نؤديه فقط.

ماذا تعلمنا من التجربة والقراءة

كانت التجربة شاغلة فكري تجاه الكتابة لذلك لم أغفل عنها في حواري معه. من خلال تجربتك الكتابية ما الذي ينقص الكتابة والثقافة في وقتنا الحالي؟ قال: تعلمنا من التجربة والقراءة أن قيمة أي قصة أو رواية ليست في إثارة مشاعر القارئ، ولكن في لغة ممتعة ومفكرة بلا تكلف أو استعراض. كتابة تقدم المشهد الدارمي بكل أسئلته وصمته وانفعالاته.

لا يخبرنا النص الحديث بالحالات الحزينة أو الفرحة، بل يجعلنا نعيشها ونشعر بها ونفكر ونتخيل ونشارك في النص. أغلب نصوصنا القصصية والروائية لا ينقصها شيء لكنها تعاني من زيادات بلا داع في أحمالها من وجهة نظري الفنية.

ويكمل: لا يوجد شيء اسمه قصة قصيرة أو طويلة أو قصيرة جدا توجد فقط قصة. «قصة أو رواية أو قصيدة» لا فرق فنيا كبيرا بين القصة والرواية الحديثة هي نصوص سردية مفتوحة. جو القصة في الغالب يتم في زمان ومكان واحد بينما تتعدد ذاكرات وأزمنة وأمكنة الرواية.

القصة قد تكون فصل رواية والرواية قد تكون مجموعة قصص بينها وحدة انطباع. الفرق المبالغ فيه موجود فقط في أذهان تجاوزتها المرحلة.

الكتابة الموحية الواضحة عكس الكتابة التقليدية التقريرية المباشرة

بخصوص الإيحاء في الكتابة يرى أن الايحاء في الكتابة موسيقى، عكس المباشرة وحتى في اللحن في الموسيقى في الشعر، الايحاء وضوح، كتابة بصوت خافت وهادئ وعميق، الايحاء من عطايا موسيقى الكتابة موسيقى الحياة.

هناك نوع من الكتاب تشعر بأن لحضورهم بيننا شخصية فنان، تشعر وانت معه أن شخصية الكاتب تتوارى في ظل الفنان العفوي الموجود أمامك شخصية هادئة وعميقة بروح مرحه لا يعنيه كثير الحضور والاثارة والألقاب والمكاسب والجوائز يهتم بالكيف وليس الكم ولا يهمه عدد كتبه ولا تصنيفها أو تجنيسها.

أدرك أن الحوار لو كان صوتيا لكان أقوى وأجمل وأبرز لأن الصوت يمتلأ بالثقافة الإبداعية المتمكنة من تجاربها في عوالم الكتابة، ولكن لعدم ظهور الكاتب فهد العتيق في الإعلام أحببت أن أقدم جزءا بسيطا من حقيبته الثقافية.



المصدر
المصدر الأصلي هو المعني بصحة الخبر من عدمه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *