أحمد الهيفي يثري المكتبة العربية بـ 3 مؤلفات


شافعي سلامة

القراءة هي غذاء للروح والعقل وتسمو بالإنسان إلى آفــاق لا يصل به إليها شيء آخــر. وفي زمن وسائل التواصل، أو اللاتواصل، أصبح الوقت المخصص للقراءة، عند من يقرأون، أقل فأقل حتى كاد يتلاشى.

من أهم وسائل علاج هذه المشكلة أن تكون الكتابة سلسة وشيقة، وتقدم متعة تحافظ على القارئ في صحبة الكتاب.

لعل هذا ما ينطبق على مؤلفات د. أحمد براك الهيفي الذي صدر له مؤخرا الطبعة الثالثة من كتاب «1000 فائدة من تفسير أضواء البيان للعلامة محمد الأمين الشنقيطي» والطبعة الثانية من كتاب «1000 فائدة وخاطرة» في العقيدة والتفسير والحديث والفقه والأخلاق والآداب وغيرها، وكذلك كتاب «حكايات واقعية وطرائف حقيقية».

فهذه المؤلفات الثلاثة تشترك جميعها في تقديم متعة القراءة وسلاسة العرض وبساطة الأسلوب وعدم الإطالة، حيث الرسائل في صورة خواطر وفوائد مختصرة تحقق هدفها من الفائدة والإمتاع دون أن يشعر القارئ بالملل أو النفور.

فقد قدم الهيفي في كتابيه عن الفوائد من تفسير «أضواء البيان» والخواطر في العقيدة والحديث والفقه وغيرها مادة علمية شرعية بأسلوب عصري موجز يتناسب مع عقلية الزمن الحاضر التي يسيطر عليها الاستعجال في إنجاز الأمور لاسيما القراءة، فيما جاء كتاب «حكايات واقعية» بلطائف وطرائف من الواقع تدخل على القارئ شعورا بمتعة القراءة والاطلاع على مضمون خفيف الظل كبير الفائدة.

1000 فائدة من تفسير أضواء البيان.. إجادة وإفادة

جاءت الطبعة الثالثة من كتاب «1000 فائدة من تفسير أضواء البيان» الذي جمعه وأعده د. أحمد براك الهيفي وقدم له الشيخ د.عبدالعزيز السدحان بعد نفاد الطبعتين الأولى والثانية، حيث أضاف المؤلف في هذه الطبعة 109 فوائد من سورة الحجرات حتى سورة المجادلة، زيادة على 1000 فائدة في الطبعتين السابقتين، علما أن الإمام الشنقيطي يرحمه الله انتهى من تفسيره عند سورة المجادلة.

وفي مقدمة الكتاب، قال الهيفي عن الشيخ الشنقيطي، رحمه الله، إنه كان بحرا في العلم، مضيفا: تعجب عندما تقرأ كتابه فترى انتصاره لمعتقد السلف الصالح تقريرا وتأكيدا وردا على من خالفه، وعندما تقرأ آية تتعلق بها أحكام فقهية مثل الحج فيبحر بك في فقه الحج حتى يخيل إليك أنك تقرأ كتابا من كتب الفقه.

وعندما يستشهد بأشعار العرب ترى أنك أمام شاعر أديب جهبذ، وهكذا في علم القراءات والحديث وأصول الفقه والمنطق وغيرها من العلوم.

وعن الفوائد، قال إنها مرتبة على ترتيب المصحف من سورة الفاتحة إلى سورة المجادلة، مشيرا إلى أن أهميتها تأتي من أهمية كتاب «أضواء البيان» الذي يعد أهم كتب التفسير المعاصرة.

أما الشيخ د. عبدالعزيز السدحان فقال في تقديمه للكتاب إن د. أحمد الهيفي أجاد وأفاد في حسن انتقائه للفوائد، مضيفا أن القارئ والسامع لها سيعجب من توقد ذهن الشيخ الشنقيطي وتوسع معارفه وحسن سبكه للفائدة، وأما الاستشهاد بالشعر فآية في الحفظ للقائل والمقول والشاهد من القول.

كما أشاد السدحان بجهد المؤلف وعنايته، موضحا أن من ثمرات هذا الجهد المبارك التوسع المعرفي لجامع الفوائد وقارئها والترغيب في قراءة كتاب «أضواء البيان» وشحذ الهمم لتدوين الفوائد من المطولات وكثرة الدعاء للمؤلف وكذلك العناية بنفائس الفوائد.

فوائد من كتاب «أضواء البيان»

(إياك نعبد – الفاتحة: 5)

أشار في هذه الآية الكريمة إلى تحقيق معنى لا إله إلا الله: لأن معناها مركب من أمرين: نفي وإثبات، فالنفي: خلع جميع المعبودات غير الله تعالى في جميع أنواع العبادات، والإثبات: إفراد رب السماوات والأرض وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع.

(ومما رزقناهم ينفقون – البقرة: 3)

عبّر بمن التبعيضية الدالة على أنه ينفق لوجه الله بعض ماله، وبين في مواضع أخرى أن القدر الذي ينبغي إنفاقه هو الزائد على الحاجة وسد الخلة التي لابد منها، وذلك كقوله: «ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو» (البقرة – 219)، حيث المراد بالعفو: الزائد على قدر الحاجة التي لابد منها.

(أو كصيب من السماء – البقرة: 19)

ضرب الله مثلا لما جاء به محمد ﷺ من الهدى والعلم بالمطر، لأنه بالعلم والهدى حياة الأرواح، كما أنه بالمطر حياة الأجسام.

(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ۖ أجيب دعوة الداع إذا دعان – البقرة: 186)

دعاؤهم لا يرد: إما أن يعطوا ما سألوا، أو يدخر لهم خير منه، أو يدفع عنهم من السوء بقدره.

(والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس – آل عمران: 134)

دلت هذه الآية على أن كظم الغيط والعفو عن الناس من صفات أهل الجنة، وكفى بذلك حثا على ذلك.

(للذكر مثل حظ الأنثيين – النساء: 11)

الرجل مترقب للنقص بالإنفاق على نسائه وبذل المهور لهن والبذل في نوائب الدهر، والمرأة مترقبة للزيادة بدفع الرجل لها المهر وإنفاقه عليها وقيامه بشؤونها، وإيثار مترقب النقص دائما على مترقب الزيادة دائما لجبر نقصه المترقب حكمته واضحة لا ينكرها إلا من أعمى ﷲ بصيرته.

(لا يضركم من ضل إذا اهتديتم – المائدة: 105)

مسائل تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
* المسألة الأولى: اعلم أن كلا من الآمر والمأمور يجب عليه اتباع الحق المأمور به.
المسألة الثانية: يشترط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم، يعلم به أن ما يأمر به معروف، وأن ما ينهى عنه منكر، لأنه إن كان جاهلا بذلك فقد يأمر بما ليس بمعروف، وينهى عما ليس بمنكر.
المسألة الثالثة: يشترط في جواز الأمر بالمعروف ألا يؤدي إلى مفسدة أعظم من ذلك المنكر، لإجماع المسلمين على ارتكاب أخف الضررين.

(ولا تخاطبني في الذين ظلموا – هود: 37)

لأن الظالمين ليسوا من الأهل بالنسبة للدين، لأن الدين يربط البعيدين، والظلم الذي هو بمعنى الكفر يفرق القريبين.

(ألا بذكر الله تطمئن القلوب – الرعد: 28)

الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد وصدق ما جاء به محمد ﷺ فطمأنينتهم بذلك قوية لأنها لم تتطرق إليها الشكوك ولا الشبهات.

(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم – الإسراء: 9)

هذه الآية الكريمة أجملَ الله فيها جميع ما في القرآن من الهدى إلى خير الطرق وأعدلها وأصوبها، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن العظيم لشمولها جميع ما فيه من الهدى إلى خيري الدنيا والآخرة.

(وقد خاب من حمل ظلما – طه: 111)

أي: خسر من حمل شركا، وتدل لهذا القول الآيات القرآنية الدالة على تسمية الشرك ظلما، كقوله (إن الشرك لظلم عظيم – لقمان: 13)

(ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون – يس: 68)

أصل معنى التنكيس: جعل أعلى الشيء أسفله. جعلناه يتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده، وقلة عقله، وخلوه من العلم.

(إن المتقين في جنات ونهر – القمر: 54)

من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن أن المفرد إذا كان اسم جنس يكثر إطلاقه مرادا به الجمع مع تنكيره وتعريفه بالألف واللام وبالإضافة، فمن أمثلته في القرآن مع التنكير قوله تعالى (إن المتقين في جنات ونهر)، أي: وأنهار، ومن أمثلته في القرآن واللفظ مضاف، قوله تعالى (أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم – النور: 61)، أي: أصدقائكم، ومن أمثلة ذلك في القرآن واللفظ معرف بالألف واللام، قوله تعالى (وتؤمنون بالكتاب كله – آل عمران: 119)، أي: بالكتب كلها.

«1000 فائدة وخاطرة» في العقيدة والتفسير والحديث والفقه

وصف الصورة

صدرت الطبعة الثانية من مؤلف د.أحمد براك الهيفي الممتع والمفيد «1000 فائدة وخاطرة» الذي يضم بين دفتيه فوائد من فنون منوعة، والذي قال عنه الشيخ د.عبدالعزيز السدحان، في تقديمه للكتاب، إنه تضمن خواطر لطيفة، وزان تلك الفوائد والخواطر حسن الانتقاء وحسن الاختصار في السرد.

أما المؤلف د. الهيفي فقال عن كتابه إنه بدأ بجمع الفوائد والخواطر على مدى ما يزيد على 10 سنوات من خلال قراءة بعض الكتب في فنون مختلفة، وكذلك الاستماع إلى المحاضرات العامة والدورات العلمية التي كان أغلبها في العقيدة والتفسير والحديث والفقه والآداب والأخلاق، حيث تمثل في مجملها بستانا من الرياحين والورود تسر الناظرين والقارئين.

وهكذا بعد مشوار طويل مع جمع الفوائد المتنوعة، استخرج الهيفي مما جمع 1000 فائدة وخاطرة قسمها إلى أبواب ستة هي العقيدة والتفسير والحديث والفقه وكذلك الأخلاق والآداب، إضافة إلى فوائد متنوعة.

ثم ضمن هذه الفوائد بعض الخواطر التي يثيرها موقف ما أو موضوع قرأه أو قضية تم طرحها على الساحة، ووضع لكل فائدة وخاطرة عنوانا يناسبها.

وفي صفحات الكتاب الشائق، وضمن الباب الذي جاء تحت عنوان «فوائد في العقيدة»، استهل الهيفي حديثه بمسألة البدء بالبسملة سببا للتوفيق لينتقل منها إلى إلى دعوة الأنبياء إلى التوحيد وكيف أنه أعظم واجب على الخلق ولماذا اهتم العلماء بنشر علمه قبل أن يتحدث عن أصل الفرار إلى الله.

وتناولت الفوائد الواردة في هذا الباب أيضا الدعوة إلى الاستعانة بالرحمن وعدم الإعجاب بالنفس، وكيفية الاستدلال بخلق الإنسان على البعث والمعاد، وكذا الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، وتبيان عدة معان، منها قوله تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)، (وله الكبرياء في السموات والأرض)، (وكان الله واسعا حكيما)، (الله لطيف بعباده)، (وصدق بالحسنى)، (والرجز فاهجر)، وكذلك كلمات الصمد وغفور وشكور والحي القيوم.

الدعوة إلى التوحيد

كما تناول الكاتب في هذا الجزء فوائد عن إثبات صفة الوجه لله تعالى والعلم الواجب تعلمه ولا يسقط عن أحد كائنا من كان وسؤال المشركين عن نسبة الله تعالى، وكيف ظل النبي صلى الله عليه وسلم من أول أيام دعوته حتى نهاية حياته وهو يدعو إلى التوحيد ويحذر من الشرك.

كذلك تطرق إلى مجموعة من القضايا العقيدية ومنها استحالة اجتماع الكفر والإيمان في القلب، والدليل على أن الأنبياء لا تعلم الغيب، والنهي عن عدة أمور، منها بناء المساجد على القبور وتجصيص القبر والقعود والبناء عليه والحلف بالآباء والغلو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، كما يجيب عن سؤال «هل تنفع الأعمال الصالحة من غير إيمان؟».

أما باب «فوائد في التفسير» فتناول فيه سبب تسمية يوم القيامة بالحاقة والغاشية والقارعة، وحال الأرض والشمس والقمر والجبال والدواب والبحار في هذا اليوم، ودلالة انشقاق القمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحال الناس عند خروجهم من القبور يوم القيامة. كما يتطرق الى علامات يوم القيامة وجزاء أهل الإيمان وشجرة الخلد والفرق بين سدر الدنيا وسدر الآخرة وتقرب الجنة إلى المتقين والحساب اليسير وتحية الله والملائكة لأهل الجنة وذهاب الحزن عنهم.

كذلك تناول أيضا د.الهيفي معاني الشفق والخنس والجوار الكنس والعاديات، ثم يأتي على ذكر الفائدة «لم أقسم الله تعالى بالنجوم على صحة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي؟».

خطر النميمة

كما تطرق د.الهيفي تحت باب «فوائد في الحديث» إلى الدعاء في الرخاء والدعوات المستجابة ودعاء يجمع للمؤمن خيري الدنيا والآخرة، فضلا عن مجموعة من الفوائد الأخرى منها خطر النميمة العظيم وأن الإصلاح بين الناس أفضل من الصلاة والصيام والصدقة وإباحة الكذب من أجل تحقيق هذا الهدف السامي وعدم جواز ترويع المسلم ولو على سبيل المزاح، وكذا مواطن استجابة الدعاء يوم الجمعة والدعاء بظهر الغيب وكلمات الفرج ودعوات المكروب وفضل الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، فيما يتحدث عن ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على علي رضي الله عنه وحياء عثمان وفضل أبي بكر وعمر وأبي عبيدة والزبير بن العوام والحسن بن علي.

وتحت باب «فوائد في الفقه» تناول المؤلف الوضوء من لحوم الإبل وفضل المؤذنين العظيم والترديد خلف المؤذن والصلوات الخمس وانتظار الصلاة والمشي إليها وصلاة الصبح وحكم صلاة الكسوف وفضل صلاة النافلة في البيت والإخلاص في بناء المساجد والاستماع إلى الإمام يوم الجمعة، وكذا أحكام الصيام للمسافر والمريض وغيرهما وفوائد السحور، قبل أن يتناول أمورا متعلقة بالحج، منها أن الحجاج وفد الله وفضل مسح الحجر الأسود والركن اليماني وفضل يوم عرفة وحكم العمرة وحج رجلين عن رجل واحد في عام واحد.

خطورة الطلاق

الباب الخامس من الكتاب «فوائد في الاخلاق والأدب» يتناول الكتاب مجموعة من الآداب العامة التي تسهم في بناء مجتمع سام، حيث يبدأ بالدليل على أهمية الأخلاق لينتقل إلى أساليب التربية ومنها تحبيب القراءة للأبناء، وفضل الإحسان إلى ذوي القربى وكذا خطورة طلب الطلاق وتأثير ذلك على المجتمع.

كذلك تناول د.الهيفي فضائل أهل العلم والحث على طلبه ومراحل التدرج فيه، وكذا فوائد التواضع والصدق والشكر والتحدث بالنعمة والتراحم والعدل والمشاورة، والتحذير من الظن وعاقبة الإعجاب بالرأي فضلا عن مكفرات الذنوب.

فضل الجهاد

وتحت العنوان «فوائد متنوعة» تعرض الكتاب إلى عدد من الخواطر والفوائد من مواضيع شتى تتنوع بين الدعوة إلى الإصلاح والبعد عن الإحباط والحث على تذكر النعم وملازمة الحق ولو طال الطريق واستعمال العقل قبل استعمال اللسان والعفو، كما يتناول حكم الدعاء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وفضل الجهاد ونشر العلم والتعزية، كما يذكر الآية التي تبطل مذهب الاشتراكية، فضلا عن عدد كبير من الفوائد المتنوعة.

من الفوائد والخواطر المتنوعة

معنى قوله (إن الإنسان لربه لكنود – العاديات: 6)

قال الحسن البصري ـ رحمه الله تعالى: الكنود: هو الذي يعد المصائب، وينسى نعم الله عليه. الكنود: الكفور للنعمة، كثر الجحد لها. (زبدة التفسير لفضيلة الشيخ محمد بن سليمان بن عبدالله الأشقر).

لماذا سميت الجنة دار السلام؟

(ولهم دار السلام عند ربهم – الأنعام: 127) وسميت الجنة دار السلام، لسلامتها من كل عيب وآفة وكدر، وهم وغم، وغير ذلك من المنغصات. (تفسير كلام المنان للعلامة الشيخ عبدالرحمن السعدي)

فضل قول (إنا لله وإنا إليه راجعون)

(قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون – البقرة: 15) هذه الكلمات ملجأ للمصابين فإنها جامعة بين الإقرار بالعبودية لله، والاعتراف بالبعث والنشور، والرجوع والتفويض إلى الله. (فتح البيان في مقاصد القرآن، الشيخ محمد صديق خان أبي الطيب البخاري)

معنى قوله (لقد خلقنا الإنسان في كبد – البلد: 4)

لايزال في مكابدة الدنيا ومقاساة شدائدها حتى يموت، فإذا مات كابد شدائد القبر والبرزخ، ثم أمامه شدائد الآخرة. (زبدة التفسير لفضيلة الشيخ محمد بن سليمان بن عبدالله الأشقر)

وصفة تغنيك عن جميع أنواع الرجيم

قال صلى الله عليه وسلم «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».


«حكايات واقعية وطرائف حقيقية».. عجائب ولطائف

وصف الصورة

في كتابه «حكايات واقعية وطرائف حقيقية» جمع د.أحمد الهيفي عددا من الحكايات والطرائف التي مرت عليه خلال 30 عاما، فركز على الدقة في نقلها بسندها العالي والصدق من قام بروايتها أو نقلها، متحريا مسلك النبي صلى الله عليه وسلم في صدق الروايات والحكايات التي كان يحكيها لصحابته الكرام، والأمة جمعاء لتعم الاستفادة من عبرها وحكمها وعظاتها.

ولعل هذا المسلك كان من أبرز ما نال إشادة الشيخ د.عبدالعزيز السدحان في تقديمه للكتاب، حيث قال إنه مما زان الكتاب «الذي حوى الكثير من الأخبار المتضمنة لعجائب ولطائف تفيد وتؤنس القارئ والسامع أنه يذكر حوادث وقعت له أو لغيره بسند عال لمن وقعت له، ما يجعل القارئ أو السامع ينقل الخبر واثقا من ثبوته ناهيك عن حرص د. أحمد الهيفي عن صيانة كتابه من الألفاظ النابية والمستهجنة وزد على ذلك أنه ربط بعض الأخبار بالأدلة الشرعية، ثم ختم كل خبر أو قصة بفائدة علمية، مما يجعل القارئ والسامع يستفيد منها ابتداء وانتهاء».

قصة الكتاب

وضم الكتاب بين دفتيه ما يزيد على 71 حكاية وموقفا طريفا، عاصرها الهيفي شخصيا أو نقلها ممن وقعت عليه بشكل مباشر.

وعن قصة الكتاب قال الهيفي: «منذ سنوات وكلما تحدثت مع الأصدقاء عن مواقف وطرائف حدثت لنا في السنوات الماضية وكان لسان الإخوة بعد سياق تلك الأحداث يقول (يا ليت نكتب هذه المواقف حتى لا ننساها)، وفي ليلة من الليالي وقبل النوم، قلت لنفسي لم لا نحقق أمنية غالبية الأصحاب، فقلت لنفسي لا بد أن أبدأ، فكتبت العنوان ثم وضعت عناوين الحكايات والمواقف والطرائف، وفي لحظة انتشر فيروس (كورونا)، جاء إغلاق المدارس والجامعات والوزارات وغيرها وتطور الأمر الى أن يلزم الناس بيوتهم، وهنا قلت لنفسي آن الاوان لأكتب، وبدأت في كل يوم أكتب 3 مواقف».

وسرد المؤلف في كتابه الكثير من الحكايات التي تنبئ عناوينها بما تنطوي عليه القصة من حكمة ومن ذلك على سبيل المثال «من ترك شيئا لله، واجتهد ولا تستسلم، عندما يشعر الصديق بصديقه، إياك والإحباط من بعض من تستشيرهم، رب كلمة تغير مسارك، لا تكلف نفسك فوق طاقتها، رحمة الله وتيسيره، نتيجة الاستعجال، إنكار اكبر منكر بالوسيلة الشرعية»، كما تطرق إلى عدد من المواقف مع كل من الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وزيارة الشيخ الحذيفي، والشيخ بن باز رحمه الله تعالى.

وبعد كل حكاية من حكايا الكتاب يبين الكاتب مصدر القصة والحكمة منها وبعض تفاصيلها، كما يوضح الفائدة من الحكاية، أو الموقف الذي تم سرده ليستفيد القارئ والسامع مما تنطوي عليه هذه المواقف والحكايات من حكم.

 

من الحكايات الواقعية والطرائف الحقيقية

من الأسماء المذكورة في القرآن

يقول: كان عندي محل في عنيزة، ووظفت بائعا فيه، وكان طيبا – لكن قليل الفهم – وأوصيته إذا سأل عني أحد أن يسجل اسمه حتى لا ينساه، كان ذلك تقريبا في عام 1988 قبل ان تظهر الهواتف النقالة.

فكل مرة آتي إلى المحل أسأله، فيقرأ عليّ الأسماء من الدفتر، وجئت مرة من المرات فسألته: في أحد سأل عني؟
قال: نعم.
قلت: من.
قال: نسيت اسجل اسمه، لكن اسمه مذكور في القرآن.
عددت عليه الأسماء المذكورة في القرآن: إبراهيم.. عيسى.. داود.. سليمان.
وهو يقول: لا
وكلما ذكرت اسما قال: لا.
ثم قال: تذكرت الآية اللي مذكور فيها اسمه: (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا – القصص: 10)
فقلت: موسى؟
قال: لا، فؤاد!

رجال بعمرك تسمع كلام الأطفال!

يقول: كانت جدتي كعادتها جالسة في الحوش في بيتنا (البيوت القديمة العربية)، سمعت صوت الجرس، ذهبت وفتحت الباب، وإذ به يقول: يا حجة طالبين من المطعم؟
قالت: لأ يا وليدي حنا بيت عرب وبخير ما نطلب من المطعم (وكانت خدمة التوصيل في بداياتها)، وبعد دقائق ضرب الجرس فذهبت له.
فقالت: أنا قلت لك: حنا ما نطلب من المطاعم.
فقال: يا حجة الاطفال هما اللي طلبوا.
قالت: أفا رجال كبير تسمع كلام الأطفال؟ توكل على الله لا تضرب الجرس مرة ثانية.

 



المصدر
المصدر الأصلي هو المعني بصحة الخبر من عدمه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *