هل إذا كان الإنسان في صلاة ثم عطس فهل يحمد الله



التمسك بالسنة من صفات المتقين وثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ سمع من يحمد الله بعد عطاسه في الصلاة فلم ينكر عليه. بل قال: لقد رأيت كذا وكذا من الملائكة كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها ولأن حمد الله من جنس ذكر الصلاة وليس بمناف له.

 

 

قوله: “باب استحباب تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى” ذكر الاستحباب، مع أنه جاء عن النبي ﷺ كما سيأتي- قوله: فإذا عطس أحدكم وحمد الله، كان حقًا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله فظاهره الوجوب، كذلك: وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله فهذا أمر، وهكذا في قوله: إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه والأمر للوجوب.

قوله: “استحباب تشميت العاطس” التشميت ما هو؟ من أهل العلم من يقول: التشميت والتسميت بالسين بمعنى واحد، والعرب تناوب بين الحروف، فيقولون: سمّته، وشمّته، وأن المعنى واحد.

وبعضهم يفرق بينهما، فيقولون: سمته إذا دعا له بالبركة، وشمته بمعنى دعا له باجتماع شمله، يقولون: بأن ذلك مأخوذ من قولهم: شُمَّت الإبل في المرعى، يعني جمعت وضمت، فيكون المعنى: جمع الله شمله.

وبعضهم يقول: سمته وشمته بمعنى: أقام سمته؛ ولأنه في حال العطاس تضطرب أعضاؤه وأبعاضه اضطرابًا عظيمًا، فيدعى له باجتماعها، ورجوعها إلى حالتها.

فمن يفرق بين المعنيين يقول: اجتماعها هذا هو التشميت، شمته، وسمته: أقامها وأعادها إلى مواضعها، وحالها التي كانت عليها.

وبعضهم يقول: التشميت من الشوامت، وهي القوائم، يقولون: لا أبقى الله له شامتة، يعني: قائمة، والمشهور أن معنى التسميت والتشميت واحد.

وقيده النبي ﷺ بأن يحمد الله تعالى، كما سيأتي في الأحاديث، فإذا لم يحمد الله فإنه لا يشمت؛ ولهذا قال: “وكراهة تشميته إذا لم يحمد الله تعالى” لأن النبي ﷺ أمر بتشميته إذا حمد الله، فإذا عُكست القضية، فمفهوم المخالفة: إذا لم يحمد الله لا تشمتوه، فيكون ذلك للكراهة.

لكن من عُرف من عادته أنه يحمد الله، لكن لم تسمعه لبعده، أو لمؤثرات صوتية، أو لغط وكلام للناس، فهل هذا يشمت؟ الجواب: لا؛ لأن ذلك مقيد بما إذا سمعته.



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *