دلهي.. خليط ثقافات الشرق والغرب



إعداد: خنساء الزبير

دلهي هي منطقة اتحادية داخل الهند، كما أنها مدينة، وتتميز بعالمين مختلفين تماماً هما دلهي الجديدة، أو نيودلهي، ودلهي القديمة.

والأولى افتتحها البريطانيون في عام 1931 لتكون بمثابة العاصمة الإمبراطورية، وهي العاصمة الحديثة للبلاد ومقر الحكومة، في حين يعتبر الكثيرون دلهي القديمة القلب الرمزي لمنطقة العاصمة الكبرى.

وتعد دلهي واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم وتشكل مزيجاً رائعاً من التقاليد والحداثة. وتاريخها قديم قدم نهر يامونا الذي يمثل فاصلاً طبيعياً بين نيودلهي في الغرب ودلهي القديمة في الشرق.

والأشياء التي يمكن رؤيتها والقيام بها في دلهي ونيودلهي وفيرة وتشمل تجربة صناعة الفنون والحرف المتنوعة، والعديد من المعالم الرائعة، وأماكن الفنون المسرحية التي لا تعد ولا تحصى.

القلعة الحمراء

تم بناء القلعة الحمراء الجميلة (لال قيلا) من قبل شاه جاهان في عام 1648 وكانت بمثابة مقر السلطة المغولية حتى عام 1857.

ويمتد هذا الهيكل المذهل، بجدرانه الطويلة المصنوعة من الحجر الرملي الأحمر، على مساحة تزيد على كيلومترين مربعين.

وهو على شكل هلال ومحاط بخندق مائي ويمثل المدخل الرئيسي المثير للإعجاب؛ وسمي بوابة لاهور لأنه يواجه لاهور في باكستان، بينما استخدم الإمبراطور بوابة دلهي الأكبر للمواكب الاحتفالية.

وعند الدخول عبر بوابة لاهور، يصل الزوار إلى تشاتا تشوك، وهو سوق مغطى يعود إلى القرن السابع عشر حيث يمكن شراء بعض السلع مثل الحرير والمجوهرات والأحجار الكريمة والفضيات، إلى جانب الهدايا التذكارية والمواد الغذائية.

وكانت «نوبات خانة» والموجودة داخل القلعة الحمراء، تؤوي الموسيقيين الذين عزفوا للإمبراطور، ولا تزال صالات العرض الجميلة تحتوي على العديد من الآلات الموسيقية المثيرة للاهتمام مثل الطبول وغيرها.

وأيضاً قاعة الجمهور حيث يستقبل الإمبراطور رعاياه مما يستحق المشاهدة بسبب رخامها الأبيض المذهل.

حدائق لودي

تبلغ مساحتها 90 فداناً وتعد واحدة من أكثر منتزهات نيودلهي شعبية بين السكان المحليين، وهي تستحق تضمينها في برنامج الزيارات في دلهي.

وبالإضافة إلى حدائقها المورقة تحتوي الحديقة على العديد من الآثار من فترة لودي قبل القرن السابع عشر، بما في ذلك مجموعة متنوعة من المقابر والآثار المهمة. وتشمل المعالم المعمارية البارزة أضرحة تعود إلى القرن الخامس عشر تحتوي على بقايا سلاطين لودي، بالإضافة إلى مسجد خلاب ثلاثي القباب، والقبة الزجاجية المعروفة ببلاطها الأزرق، وأطلال قبة ضخمة يعود تاريخها إلى نحو عام 1490.

ومما يُوصى بمشاهدته جسر أثبولا، وهو جسر مكون من ثمانية أرصفة يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر بأعمدته وأقواسه الجذابة التي تمتد على بحيرة المنتزه.

وتشتهر حدائق لودي بالنباتات والحيوانات، بما في ذلك أكثر من 100 نوع من الأشجار المحلية و50 نوعاً من الفراشات والكثير من الطيور.

بوابة الهند

تشبه بوابة الهند، أو انديا غيت، إلى حد ما قوس النصر الشهير في باريس إلا أنها قوس حجرية رائعة تم بناؤها كنصب تذكاري للجنود الهنود الذين قتلوا في الحرب العالمية الأولى.

وتوجد شعلة تحت هذا الهيكل الضخم وقد نقشت على جدرانه أسماء أكثر من 90 ألف جندي قتلوا في الصراع.

ويقف المبنى على قاعدة من الحجر الأحمر ويتميز بوعاء مقبب ضحل في الأعلى يتم ملؤه أحياناً بالزيت المحترق (عادةً فقط في المناسبات السنوية المهمة)، ويهيمن الهيكل على الحدائق المحيطة به، وهي منطقة مزدحمة دائماً بحشود من السياح والسكان المحليين على حد سواء يستمتعون نزهة أو يأتون لمجرد الاسترخاء.

منارة قطب

تم الانتهاء من بناء منارة قطب الجميلة في القرن الثاني عشر، وهي أطول مئذنة في الهند كما أنها الآن أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو والتي تجذب العديد من الزوار الدوليين المتحمسين للصعود إلى القمة للاستمتاع بإطلالاتها الخلابة على المنطقة المحيطة.

ويرتفع هذا البرج المزخرف المكون من خمسة طوابق أكثر من 70 متراً، وهو مغطى بنقوش معقدة تعرض تاريخ قطب بالإضافة إلى نقوش من القرآن الكريم.

ومن الجدير بالذكر أنه مبنيٌّ من أنواع الحجر المختلفة؛ فالطوابق الثلاثة الأولى مصنوعة من الحجر الرملي الأحمر، بينما تم بناء الطابقين الرابع والخامس من الرخام والحجر الرملي.

ويضم المجمع أيضاً مسجد قوة الإسلام، وهو مسجد يقع في قاعدة البرج، وبوابة بنيت عام 1310؛ ومقابر لشخصيات تاريخية معروفة. ومن الجدير بالمشاهدة كذلك العمود الحديدي الذي يبلغ عمره 2000 عام.

بورانا قيلا

وتعني «القلعة القديمة»، وعلى الرغم من أنها لم تأخذ نصيبها من الشهرة، حيث يتجه معظم السياح مباشرة إلى القلعة الحمراء، إلا أنها تستحق تضمينها في برنامج الزيارات في دلهي.

ويعود تاريخ جزء كبير من الصرح المثير للإعجاب الحالي إلى القرن السادس عشر، ويفتخر بماضٍ يمتد إلى 2500 عام، على الرغم من اكتشاف أدلة على هياكل سابقة يعود تاريخها إلى القرن الثالث.

ولعب الهيكل الحالي دوراً مهماً في شؤون المنطقة لعدة قرون وتأثر بشكل خاص بالطراز الإسلامي، كما يتضح من المباني مثل مسجد قلعة كونا، وهو مكان عبادة ذو قبة واحدة تم بناؤه عام 1541.

ويستحق منتزه مهرولي الأثري، الذي تبلغ مساحته 200 فدان، الزيارة وهو يتميز بالعديد من الهياكل المهمة التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 1000 عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *