أضنة ومرسين.. مذاق حضارات ضاربة في التاريخ



يمامة بدوان

تتمتع كل من ولاية أضنة ومحافظة مرسين في الجمهورية التركية، بتاريخ غني ومدن قديمة ومتاحف وقلاع وجسور وقصور ومساجد وكنائس ومناطق محمية طبيعية، ما يجعلها تجمع بين السياحة الثقافية والفنية والطبيعية. «الخليج» تجولت في أضنة ومرسين، ورصدت حضارات شامخة تمتد ل8 آلاف عام، فضلاً عن أنشطة وفعاليات ثقافية وفنية، جمعت الآلاف في مهرجانات لتذوق الطعام والحمضيات، ومشاهدة الحرف اليدوية التقليدية. وبحسب وكالة الترويج والتنمية السياحية التركية (TGA)، فإن مهرجان التذوق الدولي في دورته السابعة، والذي استضافته مدينة أضنة في سنترال بارك، مؤخراً، بمشاركة 200 جهة متخصصة في صناعة الطعام، مثّل ملتقى جماهيرياً وثقافياً عالمياً، وترويجاً لثقافة الطعام الخاصة بالمدينة، وتحديداً «كباب أضنة» الأشهر عالمياً، إلى جانب الحلويات والمشروبات التقليدية وغيرها.

  • متحف إثنوغرافي

ويعد متحف أضنة الإثنوغرافي، من أقدم 10 متاحف في تركيا، كونه يمثل إرثاً تاريخياً عريقاً، ويضم مجموعة واسعة من الأعمال الإثنوغرافية ونقوش معالم المدينة وشواهد القبور لشخصيات بارزة من فترات العصر الحجري الحديث والهلنستي والحثي والروماني والبيزنطي، كما يحتوي على فسيفساء من مباني العصر الروماني التي تم نقلها من المنطقة، ويضم بداخله قطعاً أثرية من الفترات الرومانية واليونانية والعثمانية والبيزنطية والسلجوقية والفينيقية والأرمنية والآشورية.

ومن المعالم أيضاً الجسر الحجري، الذي يعد تحفة فنية، ويربط بين منطقتي سيحان ويورغير، ويعود بنائه إلى عام 1700 للمهندس المعماري الروماني «اوكسينتو»، وهو أحد أقدم الجسور التي لا تزال مستخدمة حتى يومنا هذا، كما يربط الجسر بين المنطقة المركزية في سيهان بمدينة يورغير المعروفة باسم كارشياكا، حيث يبلغ طوله 319 متراً، وعرضه 11.4 متر، وكان للجسر 21 قوساً دائرياً، إلا أنه لم يبق منها إلا 14 قوساً في الوقت الراهن.

كذلك برج الساعة، الذي يعد من أشهر وأهم الرموز بالمدينة، وهو أعلى برج ساعة في تركيا، حيث يبلغ ارتفاعه 32 متراً، وتم بناؤه بالكامل من الحجارة المقطوعة بأمر من حاكم أضنة العثماني الشاعر ضياء باشا عام 1881.

بينما يعد الجسر الألماني التاريخي، المعروف باسم جسر فاردا، جسراً تاريخياً، تحيط به مناظر طبيعية خلابة، بناه الألمان عام 1912، ويبلغ طوله 200 متر وارتفاعه 99 متراً.

تقع كنيسة القديس بولس، والتي تعرف أيضاً باسم «ببكلي» في شارع جاقماق في منطقة سيحان، وهي كنيسة كاثوليكية إيطالية مبنية في مخطط باسيليكي للقديس بولس بين عام 1880 وعام 1890، كما يوجد على مدخل الكنيسة فخار به تمثال من البرونز بطول 2.5 متر للسيدة العذراء مريم.

بينما يقع قصر رمضان أوغلو في مركز المدينة بجوار «جامع أولو»، ويعود تاريخ إنشائه بين 1360-1400 للميلاد، ويعد هذا البناء العريق أقدم الأبنية الموجودة في أضنة، ويتميز بأحجاره المرصوفة الملساء وأحجار الطوب الحمراء التي تظهر عراقة العمارة في تلك الحقبة، ويتألف من 3 طوابق، إضافة إلى طابق أرضي مصمم على شكل حرف «L».

يعد كباب أضنة رمزاً ثقافياً للمدينة، حيث تم وضعه في قائمة أشهى الأطباق العالمية، ويُحضر فيها بصورة خاصة، ويعد رمزاً ثقافياً للمدينة، حيث يتم وضعه في قائمة أشهى الأطباق العالمية، ويُحضر فيها بصورة خاصة، ويجري تحضيره مع مراعاة عوامل محددة، كي لا تؤثر في الطعم، منها أن يكون لحم الضأن ذكراً، ويبلغ من العمر سنة أو سنتين، ويكون خالياً من الأعصاب، ويجري فرمه بطريقة تقليدية باستخدام سكين حاد، مع إضافة أنواع من المطيبات.

  • حديقة «ميركيز»

تعد حديقة أضنة المركزية «ميركيز»، واحدة من أكبر وأجمل الحدائق بالمدينة، فهي تقع بالقرب من مسجد سابانجي وعلى ضفتي نهر سيهان، وتغطي مساحة 33 هكتاراً، ويمكن للزائرين الاسترخاء والاستمتاع بالزهور المتنوعة المنتشرة بداخلها، فهي تضم 67 نوعاً من النباتات، منها 40 نوعاً من الأشجار، وأكثر من 400 ألف نبتة، كذلك ممارسة الرياضة وسط الطبيعة، لوجود مسار للركض وركوب الدراجات بطول 3 كيلومترات موازٍ للحديقة.

تمثل محافظة مرسين جنوب غربي تركيا، وجهة مميزة للزائرين من داخل البلاد وخارجها، لاحتوائها على ما يقرب من 848 موقعاً تاريخياً وسياحياً، ومنها مغارتان أثريتان متناقضتان تطلان على البحر الأبيض المتوسط؛ الأولى مغارة «جنة»، التي تتسم بالطبيعة الخضراء الساحرة ومناظرها الخلابة ومياهها المتدفقة في العمق، وتقدر أبعاد فتحة «جنة» ب250 × 110 أمتار، ويصل عمقها إلى 135 متراً، كما يمكن الوصول إلى قاعها، من خلال درج مؤلف من 452 درجة، حيث يوجد في القاع كهف صغير ودير للعبادة، يعود إلى القرن الخامس. أما حفرة جهنم، فقد نالت من اسمها نصيباً، فإن عمقها المظلم يصل إلى 128 متراً، ولكن فتحتها أصغر بقياس 210×150 متراً، ورغم أن فتحتها مقعرة، فإنه يستحيل الدخول إلى قاعها، بل يمكن مشاهدته من خلال شرفة زجاجية في الأعلى.

وعلى بُعد 1000 متر تقريباً من الشاطئ، توجد قلعة كبيرة في وسط البحر تسمى قلعة الفتاة، المبنية بالكامل من الصخور الكبيرة المرصوصة كأنها تحفة فنية، ولها قصة أسطورية، حيث يروي سكان القرية أن ملكاً رُزق بفتاة جميلة، قال له العرافون إنها عندما تكبر تلسعها أفعى فتموت، ولشدة حبه لابنته، قام الملك ببناء قلعة لها في وسط البحر، حيث يستحيل وصول الأفاعي، وهي قرب قصر الملك، المطل على القلعة، التي ما زالت تحتفظ برونقها.

وفي منطقة طرسوس، تقع مغارة أهل الكهف، والمعروفة أيضاً باسم كهف النائمين السبعة «أصحاب الكهف»، حيث يعد الكهف مكاناً مقدساً من قبل كل من العقيدة المسيحية والإسلامية، ويمكن الوصول إلى الكهف عبر نزول 20 درجة تقريباً، بينما تم بناء مسجد على قمة الكهف في عام 1873.

  • أرض الزيتون

وعلى مشارف البحر المتوسط، تطل مدينة سبسطية القديمة «أرض الزيتون»، وهي مدينة رومانية يعود تاريخها إلى القرن الثاني قبل الميلاد، ويشتق اسمها من الزيتون، وتشتهر بالعديد من الآثار التاريخية، مثل المسرح البالغة سعته 2300 متر مربع، ويتكون من 23 درجة.

  • «كانلي ديفاني»

وتحتضن مدينة أردملي التابعة لمحافظة مرسين، العديد من الآثار، التي تعكس الحضارات والشعوب، التي استوطنتها على مر التاريخ، ومنها الروم والبيزنطيون والعرب والسلاجقة، بينما يعود تاريخ آثار مدينة «كانلي ديفاني» الواقعة على بعد 3 كيلومترات شمالاً من بلدة «أياش»، إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وتمثل تلك الآثار الحقب الهيلينية والرومانية والبيزنطية.

وتشتهر أردملي بمهرجان «لبن سيلفيكة»، الذي ينطلق على وقع دبكة «أكازيم»، ليعكس الثقافة العثمانية بأدق تفاصيلها، إلى جانب مهرجان الحمضيات، لما تمثله من أرض زراعية خصبة، خاصة أن 90% من صادرات حمضيات تركيا مصدره محافظة مرسين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *