بالفيديو الحضور لـ جمعية الفنانين شكرا


مفرح الشمري

على الرغم من أن الأغلبية التي حضرت أمسية «حديث الوفاء» التي نظمتها جمعية الفنانين الكويتيين امس الأول في قاعة الفنان القدير «شادي الخليج» للحديث عن بدايات ومآثر الراحلين الشاعر القدير يوسف ناصر والمطرب القدير عبدالكريم عبدالقادر، يعرفون مسيرتهما ومآثرهما، إلا أن حضورهم كان بمنزلة إعجاب وشكر بإقامة هذه الأمسية بعد ان قل الوفاء من البعض في الوقت الحالي، وخصوصا لمن ساهم في تطوير الأغنية الكويتية، فلذلك حضروا ليقدموا الشكر لمجلس إدارة الجمعية على هذه المبادرة الطيبة لعل وعسى ان تصل الأهداف المرجوة من إقامتها.

انطلقت الأمسية بكلمات ترحيب للحضور الغفير من نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية الملحن القدير انور عبدالله، شاكرا لهم حرصهم على مشاركتهم في لمسة الوفاء لمنارتين من منارات الكويت الفنية والثقافية، هما «الصوت الجريح» الفنان القدير عبدالكريم عبدالقادر والشاعر الغنائي القدير يوسف ناصر.

شارك في الأمسية كل من الوكيل المساعد لشؤون الإذاعة والباحث في التراث الكويتي د.يوسف السريع، والشاعر القدير بندر المطيري، وعازفة الكلارينت القديرة هناء العشماوي، التي شهدت بدايات الثنائي خلال تسجيل أعمالهما في الإذاعة.

في البداية، أثنى د.السريع على سيرة ومسيرة عبدالقادر وناصر، مؤكدا أنهما من الأعلام الكويتية الحقيقية، واصفا «الصوت الجريح» بأنه رمز من رموز الأغنية الكويتية ومرجع لألوان الغناء العربي، في حين أشار إلى أن ناصر من الشعراء المميزين جدا، «فهو لا يقلَّد ولا يقلِّد، حيث اعتاد على نسج كلماته بأسلوب السهل الممتنع، رغم أنه كان يهوى التلحين والموسيقى في بداياته، ولكن الملحن القدير الراحل أحمد باقر نصحه بكتابة الشعر وتأجيل التلحين لفترة، إذ خاطبه بالقول: «أنت شاعر جميل .. خلك في الكتابة الشعرية واترك التلحين لاحقا».

وذكر السريع أن «ليالي الأمان» من القصائد التي غناها عبدالقادر لناصر، وكانت من ألحان عبدالرحمن البعيجان، حيث نالت شهرة واسعة في حينها، إلى حد أن الشاعر الكبير عبدالله العتيبي أشاد كثيرا بشاعرها.

وأضاف: «لا يوجد فنان في الكويت إلا وكان للشاعر يوسف ناصر بصمة في أغانيه، حيث تعاون مع نخبة من المطربين والملحنين، منهم إبراهيم الصولة وحسين جاسم وخليفة بدر وراشد سلطان وعباس البدري، وغيرهم الكثير».

كما عرّج السريع على مشوار عبدالقادر، مؤكدا أن «بوخالد» يمتلك كاريزما خاصة به، «فهناك أشخاص يدخلون القلب بحضورهم وتأثيرهم، وهذا ما تجلى بـ (الصوت الجريح) في كل أغانيه، حيث انه أثر به على الصعيد الشخصي، فكان يستمع بأغانيه الطويلة، من دون ملل، فضلا عن أعماله الوطنية والرياضية، ولاسيما أغنية (توكل يالأزرق على الله)، التي أشعلت الحماسة في نفوس الجماهير خلال تأهل المنتخب الوطني لكأس العالم».

من جهتها، قالت عازفة الكلارينت القديرة هناء العشماوي في كلمة مقتضبة: «إن الشاعر يوسف ناصر والفنان عبدالكريم عبدالقادر من الأصدقاء الأعزاء الذين رافقتهم طوال عمري، إذ كنت أتواجد في أغلب التسجيلات التي قاما بتسجيلها في الإذاعة، شعرا أو غناء».

وختمت بالقول: «هذا الثنائي الذي أسعدنا لعقود من الزمن لم يمت، بل لايزال يعيش معنا، من خلال الكلمات والألحان التي قدمها، وسيبقى خالدا إلى الأبد».

بدوره، تحدث الملحن القدير أنور عبدالله قائلا: «إن عبدالكريم عبدالقادر غنى 28 أغنية من كلمات يوسف ناصر، عدا الأغاني الخاصة والأوبريتات، مثل أغنية (طيف الأحبة) من ألحان أحمد باقر، وأغنية (بوعيون فتانة) وأغنية (إش حدا ما بدالك)، وهذه الأغاني تم تسجيلها في الفترة بين 1968 و1969، واستمر التعاون بينهما لسنوات طوال، فكانت (الوجه الصبوحي) و(يكفي خلاص) آخر الأعمال التي جمعت بينهما».

وأضاف عبدالله «كما شدا عبدالكريم في بداياته بأغنية دينية بعنوان (شوقي سعى بي إلى المدينة) من كلمات الشاعر محمد محروس وألحان يوسف المهنا».

وألمح إلى أن من ضمن الأغاني التي قدمها «بوخالد» في بداياته هي «الخل مال» من كلمات بدر الجاسر وألحان عبدالرحمن البعيجان، ثم قدم مجموعة أعمال، بينها «تفتكر أنسى عذابك»، «حس الطبل والطارة»، «قلبي يا مسكين» وغيرها.

بينما قال الشاعر القدير بندر المطيري إن عبدالقادر وناصر هما وجهان لعملة واحدة في إثراء الحركة الفنية والثقافية في الكويت، فكلاهما يكملان بعضهما، «وهذا ما شهدناه منذ بداية مسيرتهما التي امتدت لأكثر من 50 عاما، خصوصا أن بدايتهما في ساحات الغناء كانت متقاربة في منتصف الستينيات من القرن الماضي، كما جمعت بينهما أعمال خالدة لاتزال محفورة في الذاكرة».

ومضى يقول: «إن عبدالكريم يمتاز بحس فني كبير وهو كان ذكيا جدا في اختياراته، ففي كل محطة من محطاته الفنية شكل فريقا مميزا ومهما، حيث شهدت محطته الأولى في الستينيات تعاونا جميلا مع الشاعر ناصر والملحن البعيجان، وفي المحطة الثانية خلال منتصف السبعينيات، التقى الموسيقار د.عبدالرب إدريس والشاعر القدير بدر بورسلي إلى جانب الشاعر القدير عبداللطيف البناي، وقدموا العديد من الأعمال الخالدة».

وتابع المطيري «أما المحطة الثالثة في أوائل الثمانينيات فقد تعاون مع الملحنين راشد الخضر وأنور عبدالله وسليمان الملا، وكان يتقبل الفكر الجديد والتعاون مع المبدعين الشباب».

بينما استذكر المطيري مآثر الشاعر يوسف ناصر، قائلا: «كان رحمه الله كريما في كل شيء، حيث اتخذ من ديوانه ملتقى ثقافيا لكل الأدباء والشعراء والصحافيين الكويتيين والعرب، ولم يبخل على أحد في حياته بأي شكل من أشكال الدعم»، فهو رجل محب للجميع ويستقبل الجميع دون كلل أو ملل، خصوصا في شهر رمضان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *