بين عقلين رحلة استكشاف العقل البشري والصناعي


يوسف غانم

يشهد العالم تطورا كبيرا ومتسارعا في جميع المجالات، ولعل التطور التكنولوجي أسرعها حتى باتت أعداد الاختراعات والتحديثات أكبر من أن نستطيع متابعتها ككل، خصوصا ما يتعلق منها بالذكاء الاصطناعي وما يرتبط به من تقنيات ومخترعات واستخدامات متنوعة.

وانطلاقا من تخصصه وحرصه على تقدم المعلومات بشكل علمي ومرتب، فقد عمل عضو هيئة تدريب الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ـ المعهد العالي للطاقة، وعضو الجمعية الكويتية لتقنية المعلومات، والمتخصص في الذكاء الصناعي والأمن السيبراني د.خالد اللنقاوي بتأليف كتاب «بين عقلين.. رحلة في استكشاف العقل البشري والصناعي» الصادر عن مطبعة ودار نشر صحف، جمع بين صفحاته الـ 255 الكثير من المعلومات القيمة عن العقل البشري والعقل الصناعي مع الكثير من التساؤلات واستخدام القدرات العقلية الكامنة والعقل الباطن ونظم المنطق والبيانات الضخمة ومميزاتها وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات.

ويقول د.اللنقاوي في مقدمة الكتاب: إبداع الخالق سبحانه وتعالى كبير، فقد وهبنا العقل ذا القدرات الكبيرة، فهو المتحكم بالتفكير وبمفتاح الإبداع والخيال، ومنه ننطلق نحو الحياة.

ومنذ الطفولة تتجمع في العقل الخبرات والمهارات والمعارف والمشاعر والأحاسيس التي نستخدمها إلى يومنا الحاضر، فهي انعكاس لمكتسباتنا على مر السنين، فكل نشاط نقوم به في يومنا يكون مرتبطا بالعقل الذي يستخلص من الكم الكبير من المعلومات ويحللها ويعطينا الحلول للتعامل مع أمور حياتنا العملية واليومية، فقدرته على التخزين والتحليل والربط في سرعات مختلفة جعلته من أعضاء الجسم التي تسير أمور الحياة. ويوضح المؤلف أن هناك محاولات عديدة قامت لمماثلة العقل البشري، وتم ابتكار العقل الصناعي الذي يحاكي العقل البشري في أنماط التفكير والإبداع وحل المشكلات ومازال العمل جاريا لتطوير العقل الصناعي، ليكون بديل العقل البشري في الأحاسيس والمشاعر، فظهر الإنسان الآلي الذي يعمل بطريقة عمل الإنسان، ونرى في زماننا هذا أن الإنسان الآلي أصبح يظهر مشاعر الفرح والحزن والخوف ومشاعر أخرى وذلك عن طريق برمجة العقل الصناعي فيه ليماثل الإنسان.

ويضيف د.اللنقاوي: في هذا الكتاب آخذكم في رحلة استكشاف العقل البشري وقدراته، ومن ثم إلى العقل الصناعي ومحاولاته لمحاكاة العقل البشري، ومن ثم نبحر في مجال العلم والمعرفة للبحث عن الإجابة «هل يستطيع العقل الصناعي مجاراة العقل البشري؟ وهل سيكون هو البديل؟».

وجاء الكتاب موزعا على ثلاثة فصول، الأول «العقل البشري» وتاريخه ومعجزة العقل وقدراته اللامتناهية والعقل والعلوم، أما الفصل الثاني فيتناول المؤلف فيه العقل الاصطناعي والذكاء الاصطناعي وأنواعه وأساليبه ونظمه والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي ومجالات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته ومحاذير الذكاء الاصطناعي.

في الفصل الثالث يأخذنا د.اللنقاوي إلى مستقبل العقلين، والبحث في الإجابة عن التساؤل المهم: هل يهدد العقل الاصطناعي البشرية؟ ثم ينقلنا إلى أوجه الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، لنصل إلى «من الذي سيسود في النهاية؟».

كما يبين لنا المؤلف الفروق الجوهرية بين الذكاء الاصطناعي والعقل البشري، وأيضا العديد من توظيفات الذكاء الاصطناعي في مجالات الطب للوصول إلى العيادات المستقبلية، وفي المركبات الكهربائية المستقلة والموصولة وشبكات الطاقة الموزعة، والزراعة الذكية والأنظمة الغذائية، وعلم الطقس والمناخ والتنبؤ بأحوالهما. ويتطرق الكاتب إلى دراسة تؤكد أن الدول المتقدمة أكثر عرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي من غيرها من الدول النامية، إضافة إلى بيان بمعدل تأثر ابرز المهن بالذكاء الاصطناعي ضمن جدول يظهر المهنة ومعدل التأثر كالعاملين في بحوث السوق والتسوق ومدير المبيعات ومبرمج الحاسوب والاستشاري المالي والمحلل الإداري وطبيب الأسنان والممرض وموظف السباكة وموظفي الأتمتة وعمال اللحام والتقطيع وتحضير الطعام والطبخ والمطاعم.

وكذلك يظهر لنا بعض تأثر القطاعات الصناعية والخدمية بالذكاء الاصطناعي، كالزراعة والتشجير والخدمات والتصنيع والتعدين والتنقيب والخدمات الاحترافية العلمية والتقنية، والخدمات المالية والتأمين والنقل والإدارة العامة وتجارة الجملة والعقارات والإيجارات والصحة والضمان الاجتماعي مع معدلات تأثرها. ويشرح لنا د.اللنقاوي أنواع الذكاء الاصطناعي «الضيق أو الضعيف» وهو أبسط أشكال الذكاء الاصطناعي وتتم برمجته للقيان بوظائف معينة داخل بيئة محددة، ويعتبر تصرفه بمنزلة رد فعل على موقف معين، ولا يمكن له العمل إلا في الظروف البيئية الخاصة به، ولا يتميز بالوعي بالذات، ويحل مسائل محددة. أما الذكاء الاصطناعي القوي فيتميز بالقدرة على جمع المعلومات وتحليلها وعمل تراكم خبرات من المواقف التي يكتسبها، والتي تؤهله لاتخاذ قرارات مستقلة وذاتية، كالسيارات ذاتية القيادة، وروبوتات الدردشة الفورية، وبرامج المساعدة الذاتية الشخصية، ويهدف الذكاء الاصطناعي القوي غلى بناء آلات لها قدرات معرفية لا تختلف عن الكائنات البشرية، ويطلق على الآلة التي تقترب أو تحل محل الذكاء الإنساني بحيث تكون قادرة على إنجاز أعمال الإنسان، ويكون لها درجة من الشعور بالذات.



المصدر
المصدر الأصلي هو المعني بصحة الخبر من عدمه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *